قطب الدين الراوندي
145
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
تغافل عن هذا الأمر متى كنا تبعا لتيم الأرذال ( 1 ) . وكان علي عليه السلام علم أن أبا سفيان لا يقول ذلك غضبا لدين اللَّه ، فان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله كان قد شافهه بجميع ما يكون بعده بوحي من اللَّه وأمره بلزوم البيت والسكوت لفقد الأنصار وازدياد الفساد فسادا ان حرك [ يدا ] ( 2 ) في ذلك ، فقال مجيبا له بهذا الكلام . ومعناه انه يقول : يا معشر الناس ان هذه فتن قد تلاطمت أمواجها فاعبروها بسفينة النجاة وانصرفوا عن التفاخر وضعوا تاج التكبر ، وكيف أنهض في طلب حقي بلا ناصر ولا معين ، فان المفلح والظافر ببغيته من إذا قام في طلب أمر عظيم كان له في ذلك جناح ومعين يكون معه يدا واحدة ، ومن لم يجد الناصر على مثل ذلك ليس له إلا الاستسلام والانقياد حتى يستريح الناس . ثم هذه الدنيا فانية بمنزلة ( 3 ) ماء منتن لا ينتفع به شاربه ، وكلقمة من الطعام ذات غصة ، وهؤلاء قد زرعوا في غير أرضهم ، فلا فائدة لهم ولا طائل تحت ما فعلوا . وأما لو طلبت أمرا بغير وجه مطالبته وفي غير وقته لم أظفر في ذلك ، فيختل عاقبة أمري كاختلال حال الزارع في غير أرضه . ثم إني لا يمكنني الأرضي الخالق ، فرضى الخلق غاية لا تنال ، [ فان أقل لم أخذتم حقي قالوا : ان عليا لحريص على الملك ، وان لم أتكلم في ذلك قالوا : يخاف على أن نقتله ان نطق في الخلافة ] ( 4 ) . ثم قال : ليس الأمر على ما تظنون ، فان سروري بالموت مثل سرور الطفل
--> ( 1 ) كذا في ص ، وفي د : أرذل . ( 2 ) الزيادة من د . ( 3 ) كذا في ص . وفى د : من هذه الدنيا فإنه بمنزلة . ( 4 ) ما بين المعقوفين ليس في ص ، د .